الشيخ سليمان ظاهر

403

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

حيلة ان يبقى في موضعه . وتقدم نادر إلى أصفهان لمحاربة العدو حتى إذا تم طرده منها بعث إليه بالخبر . وتقدم طهماسب شاه إلى عاصمة آبائه وأجداده ، فرضي طهماسب شاه بهذا على كره منه ، وتقدم نادر على أصفهان فوجد أن امتلاكها بعد الذي تم ليس بالأمر السهل . ولم تطل عليه الحال حتى علم أن الأفغانيين ينوون الفرار ولكنه لم يسع إلى قطع الطريق عليهم ، فتمكن أشرف وقومه من ترك أصفهان بما معهم من المال والذخائر وكانوا ينوون قتل أهل أصفهان عن آخرهم قبل هذا الفرار ، فلم يمكن لهم ذلك ، غير أن أشرف ارتكب إثما فظيعا وهو انه قتل الشاه حسين قبل فراره فسود صحيفته بهذا الفعل الشنيع . ومات الشاه حسين بعد أن رأى من المصائب وسوء الطالع ما لم يره ملك من ملوك إيران قبله « 1 » . ودخل نادر مدينة أصفهان فوجد فيها الخراب شاملا والويل عاما ، وتوارد عليه الإيرانيون من كل جانب يهنئونه بالنصر وهم في حال يرثى لها من الذل والويل ، فطمأنهم وشرع يبحث عمن تخلف في المدينة من الأفغانيين فقتلهم ما خلا بعض الذين اشتهروا بالانصاف وحب المسالمة منهم . وسمع طهماسب شاه بوقوع أصفهان في قبضة رجاله فأسرع إليها ودخلها عقب فرار الأفغانيين منها ، فرأى آثار الظلم والقسوة بادية في كل مكان وعلى كل وجه ، وبكى لمصاب قومه . وكان يظن أن أسرته انقرضت كلها ولكنه لقي والدته حية وكانت قد تنكرت مدة وجود الأفغانيين وخدمت أعيانهم خدمة الجواري ، فلم يعلموا بها وابقوها حية حتى إذا عاد ابنها إلى أصفهان جاءت إليه وعانقته وفرحت به وكان سرور طهماسب بوالدته عظيما . ثم تقدم نادر وراء الفارين من الأعداء فلحق بهم في مدينة شيراز وحاصرهم ، ولما فاوضوه بالصلح لم يسمع لهم قولا ، فانقسم الافغانيون بأمر أشرف إلى عدة فرق ، وفرت كل فرقة من ناحية . وكان أكثرهم يقتلون النساء والعاجزين منهم حتى لا يقعوا في يد الإيرانيين . وهب الإيرانيون في وجه هؤلاء الفارين من كل ناحية حتى قتلوا أكثرهم وأذاقوهم البلاء

--> ( 1 ) في الكنى والألقاب . . أخذ السلطان حسين أسيرا وحبس في سنة 1137 وقتل في محبسه 22 المحرم سنة 1140 فحمل نعشه إلى قم ودفن عند آبائه في جوار الحضرة الفاطمية .